اليوم: الأحد8 ربيع الأول 1442هـ الموافق: 25 اكتوبر 2020

قراءة في قصيدة "علام الضَّجيج؟"

علي جابر الفتلاوي

عنوان القصيدة سؤال استفهامي، نستشفّ جوابه من كلمة الإهداء التي يقول فيها سماحة السيّد محمّد حسين فضل الله:

"مهداة إلى الذين يثيرون الغبار في طريق الدّعاة إلى الحقّ".

حيث سمّى السيّد(ره) ما يثار في طريق الدعاة من ضجيج وهوس إعلامي وتشويش وأكاذيب، بـ(الغبار)، فإثارة الغبار تزعج المسير، لكن لا توقفه، مجرّد تعويق وخلق بلبلة.

وإذا رجعنا إلى تأريخ نظم القصيدة العام 1960 م، ونشرها في مجلة (الأضواء) النجفية في عددها السّادس، في 24 آب 1960، نجد في القصيدة استفهام السيّد عن الذين يقفون أو وقفوا بالفعل في طريق الدعاة في ذلك التأريخ، ولازالوا يقفون اليوم لعرقلة مسيرتهم نحو الحقّ. فالسيد يتساءل في قصيدته: ما بالكم يا مَن أثرتم الضّجيج، وخلقتم التشويش، عندما سمعتم بنا كدعاة نحو الحقّ والإسلام الأصيل غير المزوَّر، وغير المشوَّه من وعّاظ السلاطين، فقدتم صوابكم، وانتشرت تخرّصاتكم، وتوحّدت كلمتكم، وأنتم من اليمين واليسار، لكنّ خوفكم وهلعكم جمعكم في صفّ العداوة لأنصار الحق وأنصار المظلومين. هل عندما ندعو الى الحقّ يزعجكم ذلك؟ هل تخافون الحق والإسلام الأصيل حتى تخلقوا كلّ هذا الضّجيج ؟

"وماذا فعلنا؟

وأنتم تثيرون انّى اتّجهن

غبار الطريق علينا..

لأنّ

دعَوْنا إلى اللهِ فيما دَعَوْنَا"

وهل السير باتجاه الله تعالى لا يرضيكم؟ هل لاحظتم أو شاهدتم منا غير أنّا ندعو إلى الحنان والمحبّة؟ وهل في الدعوة إلى الله تعالى غير الحبّ والحنان والوحدة والإخوة الصادقة؟ يسأل السيد هؤلاء الذين وصفهم بمثيري الغبار:

"وماذا جنينا؟

لتروى الحكايات كالإثم عنا؟"

هل آذيناكم بشيء؟ هل سلبنا شيئاً يعود إليكم؟ هل ارتكبنا إثماً عندما نعود إلى الله تعالى؟ إذاً، لماذا تثيرون الغبار في وجوهنا؟!

هل إنّ توجّهنا نحو الله تعالى بإصرار وإقدام وعزيمة هو ما يغيظكم؟ هل حبّنا لله تعالى هو ما يدفعكم للحقد علينا؟ لكن مهما فعلتم وأثرتم من مشاكل، فلن نقابلكم بالمثل، لأننا نحبّ الله تعالى، ومن يحبّ الله لا يعرف أن يكره، حتى حقدكم نقابله بالحبّ والصفح والمسامحة، الكراهية للآخرين وحبّ الله لا يجتمعان.

"ومهما فعلتم، فلسنا هن

لنحقد، لكن لنصفح حسناً"

هذا واقعنا، وهذه حقيقتنا، تعلّمناها من ديننا، الذي لا يسمح لنا بأن نقابلكم بالمثل، بل نقابل السيّئة بالإحسان، لأن ديننا جاء من أجل الإنسان، ومن أجل الإحسان. إن شغبكم وضجيجكم إنما هو من جهلكم، وأخلاقنا التي اكتسبناها من ديننا، تأمرنا أن نسامحكم على جهالتكم، وأن نصفح عن ضجيجكم ونتجاوزكم، وسيشرق الحقّ يوماً، وهذا وعد الله تعالى للمؤمنين من عباده، وهو الوعد الحقّ...

علي جابر الفتلاوي

* المقال منشور في موقع "مركز النّور"، بتاريخ: 8-8-2011م. [بتصرّف]

[وهذا نصّ القصيدة]:

علامَ الضَّجيجُ؟

وماذا فعلْنَا؟

وأنتُم تُثيرونَ أنّى اتّجهْن

غُبارَ الطَّريقِ عليْن

لأنّا دعَوْنا إلى اللهِ فيما دَعَوْنَ

وأنّا أردْنا هُن

أن يظلَّ الطَّريقُ بوحيِ الهُدى يتغنَّى

ويعلو صوتُ السَّماءِ الحنونُ

وإنْ عرْبدَ البغْيُ يوماً وجُنّ

***

وماذا فعلْنا؟

نثَرْنا الحنانَ على كُلِّ كِلْمَهْ

وصُغْنا النّشيدَ بأعذبِ نغْمَهْ

وعِشْنا ودَعْوتُنا في الطَّريقِ

تشُقُّ الحياةَ لأروعِ قمّهْ

وتزْرَعُ في كُلِّ دربٍ هنا..

وفي كُلِّ منعطَفٍ.. غرسَ نجْمَهْ

***

وماذا جنَيْنا..؟

لتُروى الحكاياتُ، كالإثْمِ، عنّ

تُرانا لأنَّ

دعوْنا إلى الله فيما دَعَوْن

وأنّا أردْنا هن

أن يظلَّ الطَّريقُ بوحيِ الهُدى يتغنَّى

ويعلو صوتُ السَّماءِ الحنونُ

وإنْ عرْبدَ البغْيُ يوماً، وجُنَّ

***

علامَ الضَّجيجُ؟

وماذا فعلنا؟

لأنّا انطلقْن

إلى الدّينِ

نحضنُ آياتِه بأرواحِنا كالسَّن

وابْتدأْن

طريقَ الكفاحِ وكُنّا علِمْن

بأنّ قُوى اللَّيلِ في درْبِن

سينْهَشُنا حِقْدُها أيْنَ سِرْن

ولكنَّنا لم يرُعْنا الظَّلامُ

ولا الحقْدُ، مهْما قسَا أو تجنَّى

فإنَّ بإيمانِنَا شُعْلةً

تُضيءُ لنا الدَّرْبَ أنّى اتَّجهْن

***

ومهْما فَعَلْتُم

فلسْنا هُنا لنحْقِدَ..

لكنْ

لنصْفحَ حُسْنَ

فنحْنُ نرى

أنَّكم تجهلونَ انطِلاقَ الحقيقةِ فيم

دعَوْن

وأنَّ الطَّريق الّذي تقصِدونَ

ـ ضَلالاً

سينهارُ رُكْناً فرُكْن

وسوفَ ترَوْنَ بأنَّ الضَّجيجَ

سيَخْفُتُ إنْ أشْرقَ الحقُّ مِنَّ

***

ومهما فعَلْتُم.. فنحنُ دُعَاءٌ

يعيش بأعماقِنا مُطْمئنَّ

إلى اللهِ

ربِّ حنَاناً بهِمْ

وهدْياً لهُمْ ولَنَ

كيف كُنّا

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

<
  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة من دروس الحسن العسكريّ (ع): النّصيحة في السرّ خدماتي للمنظّمة.. هل تتعارض مع طاعة الله؟! استنكر حادثة قتل أستاذ التّاريخ في فرنسا هل حفظنا وصايا الرّسول (ص)؟! السّجالات دليل على استمرار المحاصصة مركز الإمامين الحسنين (ع) في برلين يحيي أربعينيّة الحسين (ع) بمسرحيّة ثورة الثّقفي: الثّأر من قتلة الحسين (ع) فضل الله: لبناء دولة تحترم إنسانها وحجرها وشجرها فضل الله: البلد لا يستطيع الانتظار طويلاً
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر